جيرار جهامي ، سميح دغيم
1220
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الأرض ، أو عن الأحكام الجارية عليها . فعدّوا شريعة القوم ، وهواء البلاد ، مصدرا للأخلاق . واستحكم هذا الرأي في أذهانهم حتى توهّموا أن المقيم بهاته البقعة من الأرض على خلق لا يحصل في المقيم بغيرها ممّا يخالفها هواء . وأن الآخذ بهذا القانون على طبع لا يكون في الآخذ بسواه ممّا يغايره . وهو غلوّ وإغراق فإن المواقع وإن صحّ تأثيرها في الأنفس والأبدان ، إلّا أنها لا تغيّر الحقيقة الإنسانيّة في الإنسان ، وإذا لم تتغيّر هذه الحقيقة فحسن الأخلاق ممكن في كلّ مكان . أمّا الأحكام فإنّها أشدّ تأثيرا في الطباع من سائر العوامل ولا سيّما إذا استحكمت ومرّت عليها الأيام . ولكثر ما أطفأت الأحكام القاسطة أنوار فضائل كانت لولاها ساطعة تأخذ بالأبصار ، ولطالما أوقدت الأحكام العادلة مصابيح كمالات كانت لولاها مطفأة مجهولة المكان . ولكن الأحكام وإن عظم تأثيرها في الأخلاق فهي كالرماد تستر الجمر ولا تطفئه ، والغبار يخفي النصل ولا يغيّر جوهره . فكرم الخلق ممكن الوجود في كلّ هيكل إنسانيّ على الإطلاق . ( أديب إسحق ، الدرر ، 149 ، 2 ) . - الخلق ليس بغريزي ، وإن كان الاستعداد له غريزيّا ، بأن تقول : لو كان الخلق غريزيّا لما صدر عن صاحبه ما يخالف أثره باختيار البتّة ، فإنك تبحث في صاحب الخلق وأحواله وفيما يصدر عنه من فعاله حتى تلاقي البخيل والجبان والشره ونحوهم ، وننسب تلك الفعال إلى ملكاتهم على أنها آثارها ، فإذا رأيت أن من أعمالهم ما يخالف أثر ملكاتهم ، ولو في جزء من أجزاء زمنهم ، بل ولو في لحظة واحدة ، بأن رأيت البخيل أعطى والجبان خاطر بنفسه والشره عفّ مهما كان السبب ، وعلمت أن ما بالغريزة لا يفارق ، ولا تصدر الأعمال على خلاف مقتضاه ، حكمت بموجب المشاهدة أن صاحب الخلق يصدر عنه ما يخالف أثر خلقه ، فيكون اللازم في اللزومية قد بطل ، فيبطل الملزوم ، وهو أن يكون الخلق طبيعيّا . ( محمد عبده ، الأعمال 2 ، 438 ، 2 ) . - الأخلاق : الفضيلة والرذيلة يتنازعان السلطة على نفس الإنسان في جميع أدوار حياته ، فتارة تخضع للأولى وتارة تغلب عليها الثانية ، ولا يوجد رجل مهما بلغ من التربية والعلم يكون آمنا من السقوط يوما في الرذيلة ، كما لا يوجد رجل مهما أحاطت به الرذيلة إلّا وفيه استعداد لأن يأتي يوما بأفضل الأعمال . وحقيقة الأمر أن أخلاق الإنسان ليست شيئا يتمّ دفعة واحدة ، وليس لها حدّ تقف عنده ، إنما هي في تحليل وتركيب ، في تكوّن مستمرّ ، يعتريها الانحلال زمنا وتعود بعده إلى التماسك . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 161 ، 1 ) . - من الأخلاق ما يؤثّر في مصلحة الفرد ، ومنها ما يؤثّر في مصلحة الجمهور ، ومنها ما يشترك فيهما جميعا . فالأخلاق التي تؤثّر في مصلحة الفرد أي التي تنفعه أو تضرّه فأولها وسيّدها « الصدق » ، فالرجل الصادق إذا تعاطى عملا وإن كان علمه قليلا فإنه ينجح ، ومهما كثر علمه واختباره في صناعته أو مهنته أو تجارته وكان كاذبا فبشّره بالخيبة ولو بعد